لبيب بيضون

267

طب المعصومين ، الرسول وأهل بيته ( ع )

رسالة في الطب ، فما أن ذهب المأمون إلى ( بلخ ) وعاد إلى نيسابور ، حتى أعطاه الإمام عليه السّلام رسالة موجزة في مبادئ الطب . فلما قرأها المأمون أكبرها وأقرّ بقيمتها وقال : تكتب بماء الذهب ، فسميت « الرسالة المذهبة » . * عن الرضا عليه السّلام قال للمأمون في ( الرسالة المذهبة ) : « إن اللّه تعالى بنى الأجسام على أربع طبائع ، وهي المرتان ( الصفراء والسوداء ) والدم والبلغم . فاثنان حاران واثنان باردان ، وقد خولف بينهما ، فجعل الحارين لينا ويابسا وكذلك الباردين رطبا ويابسا . ثم فرّق ذلك على أربعة أجزاء من الجسد : على الرأس والصدر والشراسيف وأسفل البطن . واعلم يا أمير المؤمنين أن الرأس والأذنين والعينين والفم والأنف من الدم ، وأن الصدر من البلغم والريح ، والشراسيف من المرة الصفراء ، وأن أسفل البطن من المرة السوداء » « 1 » . * إلى أن يقول في الرسالة المذهبة للمأمون : « واعلم يا أمير المؤمنين أن أحوال الإنسان التي بناها اللّه تعالى وجعله متصرفا بها ، أربعة أحوال : الحالة الأولى لخمس عشرة سنة ، وفيها شبابه وحسنه وبهاؤه ، وسلطان الدم في جسمه . ثم الحالة الثانية من خمس عشرة سنة إلى خمس وثلاثين سنة ، وفيها سلطان المرة الصفراء ، وقوة غلبتها على الشخص وهو أقوى ما يكون ، ولا يزال كذلك حتى يستوفي المدة المذكورة وهي خمس وثلاثون سنة . ثم يدخل في الحالة الثالثة إلى أن تتكامل مدة العمر ستين سنة ، فيكون في سلطان المرة السوداء ، وهي سن الحكمة والموعظة والمعرفة والدراية وانتظام الأمور ، وصحة النظر في العواقب ، وصدق الرأي وثبات الجأش في التصرفات . ثم يدخل في الحالة الرابعة ، وهي الحالة التي لا يتحول عنها ما بقي ، إلا إلى الهرم ونكد العيش وذبول ونقص في القوة وفساد في تكونه ، واستنكر كل شيء كان يعرف من نفسه ، حتى صار ينام عند القوم ويسهر عند النوم ، ويتذكر ما تقدم وينسى ما يحدث في الأوقات ، ويذبل عوده

--> ( 1 ) البحار : ج 59 ، ص 316 .